مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 329

من البعيد أن يتركها ليغزو أطراف الجزيرة المتاخمة لحدود الشام في مثل هذه الظروف إلا أن يكون مأمورا بذلك من الله سبحانه» (1).

ونقول :

1 إننا لا نستطيع أن نوافق على ما ذكره العلامة الحسني «رحمه‌الله» ، لأن ذلك لو كان ، لكان مانعا من التحرك نحو أي من المناطق الأخرى ، قريبة كانت أو بعيدة. فإن كثيرا من الغزوات كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يغيب فيها أياما كثيرة. فقد غاب في غزوة بدر الموعد ست عشرة ليلة ، منها ثمانية أيام أقامها في بدر ، والباقي في الطريق ذهابا وإيابا ، وكانت غيبته في ذات الرقاع خمس عشرة ليلة ، وكانت غيبته في غزوة بني المصطلق ثمانية وعشرين يوما.

فقد كان بإمكان الأعداء أن يغتنموا فرصة غيابه للإغارة على المدينة ، بصورة سريعة وخاطفة ، أو احتلالها ، لا سيما مع وجود اليهود والمنافقين ، والمشركين فيها وحولها.

2 ومن جهة ثانية ، فإن سير الأحداث يعطي : أن الرسول الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كانت له أجهزة استخبارات قوية وفاعلة لا يفوتها رصد أية تحركات أو تجمعات مريبة ، بل وحتى المؤامرات والنوايا أحيانا. وقد كانت مبثوثة في مختلف الأنحاء والأرجاء قريبة كانت أو بعيدة كما ألمحنا إليه فيما سبق.

ومن الواضح : أن مهاجمة المدينة في غياب الرسول «صلى الله عليه

__________________

(1) سيرة المصطفى ص 457.

الصفحة 106 من 329