مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 329

وهذا يشير إلى أن حق الحرية هذا مقدس ، ولا يمكن المساس به من أي كان ، وأنه لا يمكن للحاكم العادل أن يقف تجاه انعدام الأمن موقف اللامبالاة ، ويعتبر أن ذلك لا يعينه ، وإنما هو مسؤولية غيره ، بل عليه أن يبادر إلى تحمل مسؤولية حماية حرية الناس في تحركاتهم ، وترددهم بتجاراتهم وغيرها ، رغم أن ذلك يحمل في طياته خطر الاصطدام بعامل هرقل عظيم الروم ، ثم بهرقل ذاته من بعده.

ج : يضاف إلى ما تقدم : أن ما جرى في بدر الموعد ، قد أعطى المسلمين المزيد من النشاط ، وجعلهم يتحركون بصورة أكثر حيوية وفاعلية ، حينما توجهوا إلى شمال الجزيرة ، بعد أن توطدت هيبتهم في الجنوب بسبب ما جرى في غزوتي بدر الموعد ، وحمراء الأسد ، وغيرهما.

ومعنى ذلك هو : أنهم قد عطفوا نظرهم إلى منطقة يعتبر قيصر الروم فيها هو الأقوى ، والأعظم نفوذا ، ولا يتوقع القيصر أن تنشأ في جزيرة العرب حركة تجترئ عليه ، أو تسمح لنفسها بالتفكير بالتطاول على هيبته وسلطانه.

د : والأكثر وقعا وتأثيرا في هذه الغزوة : أن نجد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حينما وصل إلى دومة الجندل ، وفر أولئك الأشرار منها ، قد بقي يبث السرايا والبعوث عدة أيام في مختلف الاتجاهات ، بحثا عن أولئك الأشرار الهاربين.

ومعنى ذلك هو : أن هذا الهجوم قد كان مدروسا بعناية ، وهدوء ، ويراد له أن يترك آثاره في المنطقة كلها ، ولم يكن ثمة تسرع في اتخاذ القرار فيه ، ولا كان ناشئا عن اندفاع عاطفي ، أو ما أشبه ذلك.

الصفحة 103 من 329