مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 329

لكن الذي يعترض طريق قبول ذلك هو تلك التفاصيل الكثيرة والدقيقة التي يذكرها المؤرخون مما كان قد حصل في غزوة دومة الجندل.

ولا سيما مع تصريحهم ، بأنه لما كان بينه وبين دومة الجندل يوم ، قال الدليل : يا رسول الله الخ .. وتصريحهم بأنه أقام أياما يبث السرايا في النواحي.

فالأقرب أن يقال : إن هؤلاء الذين ادّعوا : أنه قد رجع قبل أن يبلغها قد غلطوا في ذلك وليس الغلط من مثل هؤلاء بعزيز.

ونسجل هنا ما يلي :

ألف : إننا نلاحظ : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يختار المسير ليلا والكمون نهارا ، ليمكن له مفاجأة العدو ، وأخذه على حين غرة ، فيحقق بذلك الغرض من دون أن يتكبد المسلمون خسائر كبيرة ، لو أن المشركين كانوا مستعدين للحرب ، عارفين بمسير المسلمين إليهم.

ويكون بذلك قد قدم لنا أيضا مثلا في التدبير الحربي السليم ، الذي يوفر مزيدا من الفرص لتسجيل النصر الحاسم ، من خلال الاستفادة من عنصر التخفي في التحرك نحو الهدف المطلوب.

ب : إن تحرك النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمين ، كان بهدف الحفاظ على حرية حركة الناس ، وضرب مصدر المتاعب حينما أصبحت طرق المواصلات والإمدادات والتموين ، الذي يأتي عن طريق التجارة مع المناطق الشمالية كسورية وما والاها غير آمنة. إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد تحرك ليصبح طريق الناس آمنا ، وليمكنهم من أن يتواصلوا وينفع بعضهم بعضا من خلال نقل التجارب والمعارف ، ونقل المنتجات ، وغير ذلك.

الصفحة 102 من 329