مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 329

وقد يكون لنا الحق في أن نشك في صحة هذا القول ، ما دام أنه يعطي انطباعا سلبيا عن حالة المسلمين ، فإن الرجوع لا بد أن يكون لأحد سببين ، أو كليهما ، وكلاهما مرفوض.

وهما :

الأول : إنه خاف من التعرض لقيصر ، فإنه قد راجع حساباته في الطريق ؛ فأدرك أن هذا في غير صالحه ؛ فآثر الرجوع ، ولو تسبب ذلك بنوع من الشعور بالضعف لدى المسلمين ، وسوف يؤكد ذلك هيبة ملك الروم في نفوسهم ، وهذا مما لا يمكن قبوله في حق النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

الثاني : إنه قد أحس بأن المدينة تتعرض لخطر من نوع ما في حال غيابه عنها ، سواء من داخلها ، من قبل المنافقين واليهود وغيرهم ممن لم يسلم حتى الآن ، أو من خارجها ، من قبل قريش ومن معها من المشركين المتربصين حول المدينة ، وفي سائر المناطق.

وهذه أيضا نقطة ضعف أخرى ، كان من المفروض أن يكون «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد حسب حسابها ، وأعد العدة لمواجهتها ، قبل أن يخرج من المدينة. فلا يمكن أيضا قبول هذا السبب لما يتضمنه من نسبة القصور أو التقصير والعياذ بالله إلى ساحة قدس النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

التوجيه الأقرب :

وإذا صح أنه رجع ولم يبلغها ، فالأظهر أنه قد بلغه أن أهلها قد عرفوا بمسيره إليهم ، فتنحوا عنها إلى جهة غير معلومة ، بحيث لم يعد ثمة فائدة من المسير إليهم.

الصفحة 101 من 329