فصلاهن جميعا ، وذلك قبل نزول صلاة الخوف (1).
ونقول :
إن هذا الاستدلال لا يصح : إذ لعل العدو كان في جهة القبلة فصلاها المسلمون إيماء أو كان الوضع الحربي لا يسمح بالصلاة جماعة بسبب تلاحم المقاتلين ، والمناوشة بينهم ، حيث يكفي في هذه الحالة التهليل والتسبيح ، والتحميد ، والدعاء ، كما حدث في صفين ليلة الهرير (2).
وسيأتي : عدم صحة ما يذكرون حول هذا الأمر في موضعه إن شاء الله تعالى ..
صلاة الخوف لماذا؟! :
ولربما يراود ذهن البعض سؤال : عن السبب في الإصرار على الصلاة جماعة حتى في حال الحرب ، إذ أن بالإمكان أن يصلي المسلمون فرادى متفرقين ، مع الاحتفاظ بمواجهة العدو بالكثرة العددية في ساحة القتال. خصوصا مع اتساع الوقت لأداء الصلاة بصورة متوالية من العناصر ، بحيث لا يخل ذلك بالحالة التي يتخذونها تجاه العدو بهدف إرهاقه ، أو دفع شره.
وللإجابة على هذا السؤال : لا بد لنا من الإشارة إلى أن هذا أمر مقصود لله عزوجل ، لأنه يمثل مطلبا أساسيا في أكثر من اتجاه.
فهو من جهة يمثل إصرار المسلمين على الجهر بمعتقداتهم ، وممارسة
__________________
(1) راجع : زاد المعاد ج 2 ص 111 والسيرة الحلبية ج 2 ص 270 وراجع : فتح الباري ج 7 ص 327.
(2) البرهان ج 1 ص 411 و 412.




