مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 10 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 329

فصلاهن جميعا ، وذلك قبل نزول صلاة الخوف (1).

ونقول :

إن هذا الاستدلال لا يصح : إذ لعل العدو كان في جهة القبلة فصلاها المسلمون إيماء أو كان الوضع الحربي لا يسمح بالصلاة جماعة بسبب تلاحم المقاتلين ، والمناوشة بينهم ، حيث يكفي في هذه الحالة التهليل والتسبيح ، والتحميد ، والدعاء ، كما حدث في صفين ليلة الهرير (2).

وسيأتي : عدم صحة ما يذكرون حول هذا الأمر في موضعه إن شاء الله تعالى ..

صلاة الخوف لماذا؟! :

ولربما يراود ذهن البعض سؤال : عن السبب في الإصرار على الصلاة جماعة حتى في حال الحرب ، إذ أن بالإمكان أن يصلي المسلمون فرادى متفرقين ، مع الاحتفاظ بمواجهة العدو بالكثرة العددية في ساحة القتال. خصوصا مع اتساع الوقت لأداء الصلاة بصورة متوالية من العناصر ، بحيث لا يخل ذلك بالحالة التي يتخذونها تجاه العدو بهدف إرهاقه ، أو دفع شره.

وللإجابة على هذا السؤال : لا بد لنا من الإشارة إلى أن هذا أمر مقصود لله عزوجل ، لأنه يمثل مطلبا أساسيا في أكثر من اتجاه.

فهو من جهة يمثل إصرار المسلمين على الجهر بمعتقداتهم ، وممارسة

__________________

(1) راجع : زاد المعاد ج 2 ص 111 والسيرة الحلبية ج 2 ص 270 وراجع : فتح الباري ج 7 ص 327.

(2) البرهان ج 1 ص 411 و 412.

الصفحة 10 من 329