مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 341

وهم المسلمون ولا سيما بملاحظة وجود المنافقين فيهم حيث يرون أن الوضع العام للمسلمين لا يسمح لهم باتخاذ قرار الحرب ، الأمر الذي يجعل ارتكاب أخطار الحرب أهون عليهم ، وأقرب إلى احتمالات السلامة لهم. أو على مستوى النتائج ، والآثار ، بالنسبة لكلا الفريقين على حد سواء.

2 إن المسلمين ، وإن كانوا قد أثبتوا ولا سيما في حرب بدر أنهم مقاتلون من الدرجة الأولى ، وأنهم لا يهمهم شيء سوى رضا الله سبحانه .. فإن هذا الامتياز يمكن أن يصبح غير ذي أهمية ، حينما تكون ثمة حصون قادرة على جعل كل هذه الكفاءات بدون أثر ولا جدوى ، وهو ما أشار إليه سبحانه بقوله : (.. وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ ..) (1).

ومن الواضح : أن المسلمين لم يثبتوا بعد : أن لديهم قدرات ، وكفاءات لمواجهة حصون اليهود ، أو غيرهم.

3 إن اليهود يعتقدون : أنهم أبناء الله وأحباؤه ، وأنهم شعب الله المختار ، ومعنى ذلك هو : أن دعوة محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سوف تصبح خطرا أكيدا على امتيازهم هذا الذي يرون فيه مبرر وجودهم ، ورمز كل عزتهم ، وخلاصة مجدهم.

فكانوا يجدون أنفسهم ملزمين بإضعاف أمر هذه الدعوة ، وإسقاطها ، بقدر ما هم مكلفون بالحفاظ على حياتهم ووجودهم ، وكل خصائصهم.

وهم معنيون أكثر من أي فريق آخر بذلك ؛ لأن خسارتهم هذه الورقة ، وفقدانهم هذا الأمر إنما يعني خسارتهم لكل شيء.

__________________

(1) الآية 2 من سورة الحشر.

الصفحة 97 من 341