مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 95 من 341

الشرع ، والعقل ، والإنسانية ، إنما يمثل لهم قيمة أخلاقية وإنسانية ، وحدا شرعيا ، لا بد لهم من الالتزام به ، والوقوف عنده : إن ذلك يمثل جزءا من وجودهم ، ومن شخصيتهم ، وإن الإخلال به سوف يوقعهم في تناقض مع أنفسهم بالدرجة الأولى ، ولسوف يجعلهم وجها لوجه مع أحكام العقل ، ومقتضيات الفطرة.

الثالث :

أما بالنسبة لموقف المسلمين الصارم والحازم من ناقضي العهود والمواثيق ، فإن ذلك هو ما تفرضه عليهم المسؤوليات الإنسانية والإسلامية أيضا ، بعد أن رضي أولئك المعتدون والناقضون للعهود بتحمل نتائج عملهم ، وأصبحوا وباء يريد أن يغتال فرص الخير من بين أيدي أهلها ، وأحق الناس بها.

وذلك لأن نقض العهود معناه : استخدام مناشئ القوة في سبيل ضرب مواقع الخير ، ومناشئه ، وتكريس الامتيازات لجهة الشر ، والانحراف ، الذي لا بد أن تنال سلبياته ، ويمتد وباؤه إلى كل مواقع الخير ، والسلامة ويقضي عليها.

فتصبح الحركة لضرب الشر في مواقعه ومناشئه حالة طبيعية يمارسها الإنسان المسلم ، ومسؤولية إلهية وإنسانية ، وعقلية ، وفطرية ، يفرضها واقع الحياة ، وحق الدفاع عن الوجود ، وعن الإنسانية والفطرة.

الجرأة ومبرراتها :

وبعد كل ما تقدم ، فإن السؤال الذي ربما يراود ذهن البعض هو : أنه قد تقدم : أن اليهود ، وكل من لا يؤمن بالآخرة ، وكذلك كل من يرى : أن الدنيا هي كل شيء بالنسبة إليه .. لا يمكنهم أن يقدموا على الموت وعلى

الصفحة 95 من 341