مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 341

ونجد في مقابل ذلك التزاما تاما من قبل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالعهود والمواثيق المعقودة.

ونحن نشير هنا إلى الأمور الثلاثة التالية :

الأول :

بالنسبة لعدم التزام اليهود في عهودهم نقول : إن ذلك طبيعي بالنسبة إلى قوم يزنون الأمور بموازين الربح والخسارة في الدنيا ؛ فإن من كان كذلك لا يلتزم بالصدق مثلا لأجل أن له قيمة أخلاقية أو إنسانية ، أو لأن فيه رضا الله سبحانه وتعالى وإنما يلتزم به لأنه يجلب له نفعا دنيويا ملموسا ، أو يدفع عنه ضررا كذلك .. وبدون ذلك ؛ فإنه لا يجد مبررا ولا دافعا للالتزام به ، بل هو حين يلتزم بصدق لا يشعر بنفعه الدنيوي يجد نفسه متناقضا مع مبدئه ، ومع منطلقاته في التفكير وفي العمل ، التي رضيها لنفسه.

وكذلك الحال بالنسبة لسائر الكمالات والفضائل الإنسانية ، وبالنسبة لكل الالتزامات ، والعهود ، والمواثيق ، التي يفرضها عليه واقع دنيوي معين ؛ فإنه إذا تجاوز ذلك الواقع ، فسوف لا يجد ما يبرر التزامه بذلك الكمال ، وتلك الفضيلة ، أو وفاءه بهذا العهد والميثاق ، أو ذاك. بل كل المبررات متضافرة لديه ، وكل القناعات حاكمة عليه بلزوم نقضها ، والنكث بها ، والالتزام بضدها.

الثاني :

بالنسبة لالتزام النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمين بعهودهم ومواثيقهم :

فقد اتضح : أنهم لا بد أن يكونوا فيها على العكس من اليهود تماما ، إذ قد أصبح من البديهي : أن العهد ، والميثاق وكل شيء آخر يفرضه عليهم

الصفحة 94 من 341