مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 341

1 إن هذا الموقف منه «عليه‌السلام» يوضح لنا قيمة الإنسان في الإسلام ، واهتمامه البالغ في الحفاظ على موقعه ، وعلى كرامته ووجوده. حتى إن الرجل الأول في الدولة الإسلامية ليعاني من الألم والأسى بسبب الاعتداء على كرامة الإنسان ما يجعل الموت أسفا على ما جرى أمرا مقبولا ، بل يجعله هو الجدير واللائق به. ثم هو «عليه‌السلام» يقرر : أن هذا الحدث لا بد أن يؤثر بهذا المستوى أيضا في كل إنسان مسلم ، من كان ومهما كان.

2 إنه يعطي : أن أمير المؤمنين «عليه‌السلام» وهو الذي يمثل نظرة الإسلام الأصيلة ينظر بعين المساواة إلى كل من هم تحت سلطته ، أو تحت حمايته ، فهو يتألم للمرأة كما يتألم للرجل ، وهو يتألم كذلك للمعاهدة والتي هي على غير دينه ، بنفس المستوى الذي يتألم فيه للمسلمة ، وهو يطلب موقفا حازما تجاه الاعتداء على كرامتهما معا من كل مسلم ، بنفس القوة والفعالية والتأثير في رفع الظلامة وإعادة الحق إلى نصابه.

3 إنه «عليه‌السلام» قد حاول إثارة الناس وتحريكهم بأسلوب عاطفي يلامس مشاعرهم وأحاسيسهم ؛ فتحدث عن سلب المغيرين حلي النساء المسلمات والمعاهدات ، وفي ذلك إثارة عاطفية ، وتحريك لا شعوري للناس ، الذين سوف يسوؤهم الاعتداء على هذا الموجود الذي يمثل جانب الرقة والحنان في المجتمع.

4 إنه «عليه‌السلام» إنما توقع من المرء «المسلم» أن يموت أسفا ، واعتبره جديرا بذلك ، وحريا به .. ولعل هذا الأمر يشير إلى أن الإسلام هو ذلك الدين الذي يغرس في الإنسان معاني إنسانيته ، ويربيه تربية إلهية يحيا بها وجدانه ، وتتنامى فيها خصائصه ومزاياه الإنسانية ، فيصبح حي

الصفحة 92 من 341