مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 87 من 341

وقال تعالى : (وَخُذُوا حِذْرَكُمْ) (1).

الخيانة في حجمها الكبير :

وبما أن الله سبحانه قد جعل عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته ، وحريما يسكنون إلى منعته ، ويستفيضون إلى جواره ، فإن الشرط الأساس فيه هو أنه لا إدغال ، ولا مدالسة ولا خداع فيه ؛ فإذا رأى أن العدو لا يعمل بشروط الصلح ومقتضيات العهد ، وإنما هو يتآمر ، ويعد العدة للغدر ، فإن نفس هذه الأعمال تكون نقضا منه للعهد ، وتخليا عن شروطه ، فلا معنى حينئذ للالتزام بهذا العهد من طرف واحد ، وإنما لا بد من نبذ العهد إليه ومعاملته معاملة الخائن المجرم ، قال تعالى : (وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) (2).

وعن علي «عليه‌السلام» : الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله ، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله (3).

وبالنسبة إلى بني النضير ، فإنهم قد مارسوا الخيانة في أبشع صورها وأفظعها ، حين تآمروا على القيادة الإسلامية والإلهية ، فرد الله كيدهم إلى

__________________

(1) الآية 102 من سورة النساء.

(2) الآية 58 من سورة الأنفال.

(3) نهج البلاغة ج 3 ص 210 الحكمة رقم 259 وغرر الحكم ج 1 ص 60 وروض الأخيار ص 111 وربيع الأبرار ج 3 ص 375 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 249.

وغرر الخصائص الواضحة ص 59 ومصادر نهج البلاغة ج 4 ص 4 وص 401 عن بعض من تقدم وعن شرح النهج للمعتزلي ج 1 ص 216.

الصفحة 87 من 341