مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 341

فيما بين ربيعة ، اليمن ، ما يدل على أن العهد ملزم لكل الآخرين الذين ينتمي إليهم المباشرون لعقد العهد .. وذلك يقطع أي عذر ، ويمنع من أي تعلل ، أو محاولة خداع.

وهذا مطلب عادل ، وسليم ، فإن كل الأمور التي تمس حياة المجتمعات ، لا يمكن أن يعتمد فيها مبدأ موافقة كل فرد منها ولا سيما مع اختلاف المصالح ، وتشتت الآراء ، وتباين الأهواء ، حسبما ذكر أمير المؤمنين «عليه‌السلام» في الفقرة المنقولة عنه في عهده للأشتر النخعي «رحمه‌الله» ..

2 إن عتب العاتبين ، وغضب الغاضبين ، لا يجوز أن يجعل ذريعة لنقض العهد ، ما دام أن إرضاء كل أحد غير ممكن ، ولا سيما في الأمور المرتبطة بمستقبل الجماعات ، وعلاقاتها ومواقفها ، حتى ولو كان العاتبون والغاضبون فريقا ثالثا ، يريد أن يحصل على مكاسب سياسية أو غيرها ، ويكون له دور ما في التحرك السياسي ، أو تأثير إيجابي أو سلبي على ساحة الصراع.

فإذا كان القانون العام هو عدم نقض العهد بسبب ذلك ، فلا بد أن تنقطع أطماع الطامعين ، ما دام أن عتبهم لن يجدي نفعا ، ولن يؤثر شيئا.

3 إن العهد لا ينقض لأجل استذلال قوم قوما ، ولا لمسبة قوم قوما ؛ فإن تعرض فريق للاستذلال من قبل فريق آخر ، بسبب عقده للعهد ، وكذا اتخاذ عقد العهد من قوم وسيلة لتعييرهم ومسبتهم ، لا يبرر للعاقدين له نقض عهدهم ..

وإذا .. فإن من يقدم على عهد ، لا بد وأن يعلم مسبقا : أنه لا بد له من الوفاء بما عقده ، حتى في أشق الأحوال ، وأصعبها ، فهو إذن عالم بما يفعل ،

الصفحة 83 من 341