مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 341

وعصية ، ولم أجد أنه دعا على بني عامر ، بل ذكر الواقدي : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قال : اللهم اهد بني عامر ، واطلب خفرتي من عامر بن الطفيل (1). ولعل عدم مشاركة بني عامر في الدفاع عمن أجارهم أبو براء ، إنما هو من أجل أن لا تحدث انشقاقات خطيرة بينهم وبين غيرهم ممن استجاب لابن الطفيل.

وأما القول بأن تخلي النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن بني عامر ، معناه التخلي عن كثير من الآمال ، فإنه غير واضح ، إذ ما ذا يمثل بنو عامر ، وما هو الدور الذي قاموا به ، أو يمكنهم أن يقوموا به في نصرته «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟!

الأفق الضيق :

وما أقل عقل عامر بن الطفيل ، وما أحقر طموحاته وأحطها ، وما أضيق الأفق الذي يفكر فيه ، حينما نجده يفعل الأفاعيل انطلاقا من حالة انفعالية أثارها أمر تافه ، وتافه جدا ، جعله يرتكب أبشع جريمة ، ويخالف كل الأعراف والتقاليد ، فيغدر ، ويخفر الذمم ويقتل الرسول ، ويقتل الكثيرين غيره ، ويبادر إلى الزحف نحو المدينة ، كل ذلك من أجل أي شيء يا ترى ، وفي سبيل أية قضية؟!

إن ذلك كله .. كما ورد في الروايات قد كان من أجل أن صبيا عطس ، فشمّته النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لأنه حمد الله ، ويعطس عامر فلا يحمد الله ، فلا يشمّته رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

__________________

(1) المغازي للواقدي ج 1 ص 351.

الصفحة 8 من 341