مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 341

الشريفة والنصوص الواردة عن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والأئمة «عليهم‌السلام» ، ثم دراسة المعاهدات التي عقدت في صدر الإسلام وظروفها ، ولا نجد أنفسنا قادرين على توفير ذلك في ظروفنا الراهنة.

إلا أن ذلك لا يمنع من إيراد إلماحة سريعة ، ترتكز عموما على بعض ما ورد في هذا المجال في خصوص نهج البلاغة ، فنقول :

من عهد الأشتر :

قال «عليه‌السلام» في عهده لمالك الأشتر :

«.. ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك ولله فيه رضا ؛ فإن في الصلح دعة لجنودك ، وراحة من همومك ، وأمنا لبلادك ، ولكن الحذر كل الحذر من عدوك ، بعد صلحه ؛ فإن العدو ربما قارب ليتغفل ، فخذ بالحزم ، واتهم في ذلك حسن الظن.

وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة ، أو ألبسته منك ذمة ، فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت ؛ فإنه ليس من فرائض الله شيء الناس أشد عليه اجتماعا ، مع تفرق أهوائهم ، وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود.

وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر (1) ؛ فلا تغدرن بذمتك ، ولا تخيسن بعهدك ، ولا تختلن عدوك ؛

__________________

(1) هذا يؤيد بما قدمناه في الجزء الثاني من هذا الكتاب من أن العرب كانوا أوفياء بعهودهم ، وقد فرض عليهم هذا الأمر طبيعة الحياة التي كانوا يعيشونها حيث رأوا : أنه لا يمكنهم العيش بدون ذلك.

الصفحة 78 من 341