مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 341

ديّة الرجلين لما ذا؟!

ومن جهة ثانية نلاحظ : أن قبيلة عامر قد رفضت الاستجابة لطلب ابن الطفيل بقتل المسلمين ، وذلك وفاء لذمة أبي براء وجواره.

ولا بد أن يكون موقف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذا مؤثرا في إعطاء صورة حسنة للعامريين ، ويفترض البعض أيضا : أن ذلك يزيد في حالة عدم الانسجام فيما بين هذه القبيلة وبين عامر بن الطفيل ، الذي ارتكب تلك الجريمة النكراء ، فهو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد استمالة بني عامر إلى جانبه ، ولهذا قرر التدخل في السياسة الداخلية للقبيلة.

ولكننا نقول : إن بعض النصوص تؤكد أن موقف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذا قد كان منطلقا من قيمة أخلاقية ، ورسالية ، فرضها عليه واقع أن هذين الرجلين كانا من أهل ذمته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولم يقتلا من أجل ذنب أتياه ، حسبما أشرنا إليه آنفا.

ويضيف ذلك البعض : أنه كان معيبا في حق بني عامر ، ترك الرجال يقتلون ، وهم تحت حمايتهم ، ولهذا كان الشاعر المسلم كعب بن مالك واضحا في هذا الصدد.

إلى أن قال : ولم يكن محمد يستطيع التخلي عن بني عامر قبل التخلي عن كثير من الآمال ، ولكن هذا لم يمنعه من أن يصلي ويطلب من الله معاقبة عامر (1).

ولكننا نقول : إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد دعا على رعل وذكوان

__________________

(1) المصدر السابق.

الصفحة 7 من 341