مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 341

يتخذ مواقفه من خلال الانفعالات والمشاعر ، التي تنشأ عن إثارات يتعمدها الخصوم في كثير من الأحيان ، فإن الإنسان المسلم لا تزله الرياح العواصف ، ولا يفقد توازنه ، ولا يتخلى عن مبادئه ولا يحيد عن هدفه ليصبح أسير مشاعره الثائرة ، وانفعالاته الطاغية ويلبي نداءاتها ويستجيب لإثاراتها.

فنجد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يرسل بدية الرجلين ، ولا يذكّر بشيء مما فعله قومهما ، بل هو يظهر استياءه من قتل عمرو بن أمية لهما ، ويصرح بتصميمه على أن يديهما فور علمه بما جرى عليهما ، وقبل أن يرسل إليه عامر بطلب ديتهما.

وبذلك يتميز الإنسان المؤمن عن غيره ، يسير كل منهما في خطه الذي ينبغي له ، هذا دليله عقله وحكمته ، ورائده رضى ربه ، وسلامة دينه ، والفوز بالآخرة ، وذاك دليله هواه ورائده شهواته ، وهدفه الدنيا ، وزخرفها.

وفي مقابل ذلك نجد عامر بن الطفيل ينقاد لهواه فيقتل الرسول ، والرسل لا تقتل ، ويخفر الذمة ، ويستعمل طريقة الختر والغدر ، وكل ذلك شنيع ، وفظيع.

وهو كذلك ينقاد لهواه لأنه يرفض أن يكون موته بغدة كغدة البعير ، ويأنف أن يكون ذلك في بيت سلولية.

أما رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فهو ينسجم مع أخلاقه ، كما أنه ينطلق من مبادئه السامية في كل مواقفه ولا يخرجه أي شيء عن توازنه ومتانته ، لا يزعزع ثباته ، ولا تزله الرياح العواصف مهما كانت هوجاء ، وعاتية (1).

__________________

(1) راجع كتاب : محمد في المدينة ص 49.

الصفحة 6 من 341