وأبطأ ، ولم يرجع قال كنانة بن صوريا : جاءه والله الخبر الذي هممتم به (1).
وفي نص آخر : أنه قال لهم : هل تدرون لم قام محمد؟!
قالوا : لا والله ، ما ندري ، وما تدري أنت!
قال : بلى والتوراة إني لأدري ، قد أخبر محمد ما هممتم به من الغدر ، فلا تخدعوا أنفسكم ، والله ، إنه لرسول الله ، وما قام إلا لأنه أخبر بما هممتم به ، وإنه لآخر الأنبياء ، كنتم تطمعون أن يكون من بني هارون ، فجعله الله حيث شاء.
وإن كتبنا ، الذي درسنا في التوراة التي لم تغيّر ولم تبدل : أن مولده بمكة ، ودار هجرته يثرب ، وصفته بعينها لا تخالف حرفا مما في كتابنا ، وما يأتيكم به أولى من محاربته إياكم ، ولكأني أنظر إليكم ظاعنين ، يتضاغى (2) صبيانكم ، قد تركتم دوركم خلوفا وأموالكم ، وإنما هي شرفكم ، فأطيعوني في خصلتين ، والثالثة لا خير فيها.
قالوا : ما هما؟
قال : تسلمون وتدخلون مع محمد ، فتأمنون على أموالكم ، وأولادكم ، وتكونون من علية أصحابه ، وتبقى بأيديكم أموالكم ، ولا تخرجون من دياركم.
قالوا : لا نفارق التوراة ، وعهد موسى.
قال : فإنه مرسل إليكم : أخرجوا من بلدي ، فقولوا : نعم ، فإنه لا
__________________
(1) الثقات ج 1 ص 241 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 552 والمغازي للواقدي ج 1 ص 365 والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 261 وزاد : من الغدر ، فلا تخدعوا أنفسكم والله ، إنه لرسول الله ، فأبوا أن يقبلوا.
(2) تضاغى : تضور من الجوع وصاح.




