مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 341

ذلك. من دون أن يقدموا لمجتمعهم أدنى ما توجبه عليهم القيم والمثل الإنسانية ، ولا حتى أن يعترفوا لغيرهم بأبسط الحقوق ، حتى حق الحياة ، فضلا عن حق الحرية ، والعيش بكرامة.

الرسل لا تقتل :

ويلاحظ هنا : أن عامر بن الطفيل قد ارتكب عملا شنيعا ، يرفضه الخلق الإنساني ، ويأنف منه حتى أكثر الناس بعدا عن المعاني الإنسانية والاخلاقية. ألا وهو قتل الرسول ، (حامل كتاب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله») وقد جرت عادة العرب قديما «بأن الرسل لا تقتل» (1) كما أنه يخفر ذمة أبي براء ، وما جرت عادة العرب بذلك أيضا.

وهناك جريمة ثالثة ، وهي أن قتله للرسول كان غدرا وغيلة وذلك أمر لا يستسيغه حر يحترم نفسه ، ويطمح إلى ما كان يطمح إليه مثل عامر. مع أنه هو نفسه يرسل إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يطلب منه دية الرجلين ، اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري في طريقه رغم أن عمروا لم يكن يعلم بالعهد الذي أعطاهما إياه الرسول ، ورغم أن ما فعله عامر ، من شأنه أن ينسف كل العهود والمواثيق ، ويعطي حق المعاملة بالمثل الذي تقره جميع الأعراف ، ولا تمنع منه الشرائع.

ولكن سماحة الإسلام .. وحرص النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على أن يعامل الناس بأخلاقه هو ، لا على حسب أخلاقهم هم ، هو الذي جعله لا

__________________

(1) السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 260.

الصفحة 5 من 341