مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 341

النفر ، وهو الذي بادر إلى إظهار الرغبة بإرسالهم إلى تلك المنطقة ، وحينما عبر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن مخاوفه من أهل نجد ، نجد أبا براء قد قبل أن يجيرهم ، ثم يذهب بنفسه ، ويخبر أهل نجد بأنه قد أجار أصحاب محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ولعل من نتائج موقف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هذا ، ثم مبادرة حسان بن ثابت لتحريض ربيعة بن أبي براء على عامر ، أن سأل ربيعة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أو غيره : إن كانت ضربة أو طعنة لعامر تغسل عن أبيه هذه الغدرة ، فقال «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : نعم.

فطعنه ربيعة في حياة أبيه ، فقتله ، «كما في معالم التنزيل» أو فأشواه ، كما في المصادر الأخرى.

شرف التواضع .. وذل الغطرسة :

وتحدثنا الروايات المتقدمة : أن عامر بن الطفيل لم يستطع أن يميز النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من بين أصحابه حيث كان جالسا بينهم كأحدهم حتى يسأل عنه هذا وذاك فيخبرونه.

نعم ، وهذه هي أخلاق الإسلام وتعاليمه ، وهذه هي تربيته للإنسان ، فهو يربي في الإنسان إنسانيته أولا ، ويفهمه أن الحكم ليس امتيازا وإنما هو مسؤولية وواجب في إطار قاعدة : لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى.

فالإسلام يربي في الإنسان روح الرفض والإدانة لكل الامتيازات الظالمة ، التي يجعلها المتزعمون ، وأصحاب الثروات والوجاهات لأنفسهم ، لا لشيء إلا لأنهم أبناء فلان ، أو لأنهم يملكون القوة ، أو المال ، أو ما أشبه

الصفحة 4 من 341