مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 341

إن الله لم يزل يرعى نبيّه ، ويظهر له المزيد من الكرامة ، ويحوطه بألطافه ، ويكلؤه ، ويحفظه ، ويصونه.

ويلفت نظرنا هنا : تأثير جواب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لذلك الرجل بأن الله هو الذي يمنعه منه ، في ظرف لم يكن ذلك الرجل يفكر بالله سبحانه ، ولا يخطر في باله أن يتدخل الله في موقف كهذا لنصرة أي من الفريقين ، ورأى من ثقة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالله واعتماده عليه حتى إنه لم تتطرق ذرة من الخوف إلى قلبه الشريف حتى في موقف كهذا رأى من ذلك ما أرعبه ، وهز كيانه ، وأثار أمامه أكثر من سؤال ، فتزعزعت الثوابت التي كانت تتحكم في كيانه وتهيمن على وجوده. فلم يعد ثمة ما يحمي له قراره بقتل محمد ، وأصبحت اليد الممدودة ليس لها مدد من إرادة ، ولا رافد من عزيمة ، فكان من الطبيعي أن تسقط ، ويسقط السيف الذي كانت تحمله.

ثم لما رأى السيف في يد النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ورجع إلى كيانه ووجوده ، فرآه موزعا وخاويا ، وراجع حساباته كلها ، فرأى أنه لا يملك أي رصيد يخوله أن يعتمد عليه ، ويستند إليه ، كان لا بد له من الاعتراف بأن لا أحد يمنع أو يدفع عنه ، فما دام الله ليس معه ، فإنه لا أحد معه ، وهذه حقيقة لا بد من الاعتراف بها والانصياع لها قبل فوات الأوان ، وهكذا كان.

الصفحة 331 من 341