ومعنى ذلك هو أن هذا النبي ، الذي يطلب من أي مؤمن عادي أن يكون كيّسا وفطنا ، وحذرا (1) ، لم يلتزم هو بأبسط قواعد الحذر أو الكياسة والفطانة ، وقد أمر الله المؤمنين بالحذر في صلاة الخوف ، وأمرهم بذلك أيضا في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) (2).
ثانيا : إن هذا النبي الكريم والعظيم «صلىاللهعليهوآله» هو الذي أمر باتخاذ الحرس للجيش يطوفون به ، وكان مواظبا على الاستعانة بهم ، والاعتماد عليهم في غزواته (3).
وأين كان عنه علي «عليهالسلام» الذي كان يتولى حراسته بنفسه ، في الحضر ، وفي السفر ، وكان في حرب بدر والحرب قائمة لا يزال يتفقد رسول الله «صلىاللهعليهوآله» في موضعه (4)؟
__________________
(1) راجع : الخصال ج 1 ص 99 و 100 وعيون أخبار الرضا ج 1 ص 257 والبحار ج 68 ص 339 وج 64 ص 307.
(2) الآية 72 من سورة النساء.
(3) راجع في جعل النبي الحرس أفرادا ، وجماعات : المغازي للواقدي ج 2 ص 602 والمواهب اللدنية ج 1 ص 93 وتاريخ الخميس ج 1 ص 422 والسيرة الحلبية ج 2 ص 221 وشرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 228 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 151 والسيرة النبوية لابن هشام ج 2 ص 280 وج 3 ص 249 والتراتيب الإدارية ج 1 ص 356 و 358.
(4) راجع : البداية والنهاية ج 3 ص 275 و 276 عن البيهقي ، وعن النسائي في اليوم والليلة وحياة الصحابة ج 1 ص 502 عنه وعن كنز العمال ج 5 ص 267 عن الحاكم والبزار ، وأبي يعلى ، والفريابي.




