الخيرة والنبيلة ، الموافقة لما تحكم به عقولهم ، وتقضي به فطرتهم. وقد ساعد على ذلك ما ظهر لهم من قوة المسلمين ، بعد أن بسطوا هيبتهم على المنطقة بأسرها.
غزوة ذات الرقاع :
يذكر المؤرخون : أن قادما قدم المدينة بجلب له ، فأخبر أن أنمارا ، وثعلبة ، وغطفان قد جمعوا جموعا بقصد غزو المسلمين. فلما بلغ النبي «صلىاللهعليهوآله» ذلك استخلف على المدينة عثمان بن عفان ، أو أبا ذر الغفاري ، وخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربع مئة رجل. (وقيل : في سبع مئة (1) وقيل في ثمان مئة) (2) ، حتى أتى وادي الشقرة. فأقام بها يوما ، وبث السرايا ، فرجعوا إليه مع الليل ؛ وأخبروه : أنهم لم يروا أحدا.
ثم سار «صلىاللهعليهوآله» بأصحابه حتى أتى محالهم ؛ فلما عاينوا عسكره ، ولوا عن المسلمين ، وكرهوا لقاءهم ، فتسنموا الجبل ، وتعلقوا في
__________________
(1) راجع : تاريخ الخميس ج 1 ص 464 والسيرة الحلبية ج 2 ص 270 وسيرة مغلطاي ص 54 وتاريخ الإسلام للذهبي (المغازي) ص 201 والطبقات الكبرى ج 2 ص 61 والمغازي للواقدي ج 1 ص 396 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 161 والبداية والنهاية ج 4 ص 83 ونهاية الأرب ج 17 ص 158 والمواهب اللدنية ج 1 ص 106 والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 264 ودلائل النبوة للبيهقي ج 3 ص 271.
(2) السيرة الحلبية ج 2 ص 270 والمغازي للواقدي ج 1 ص 396 والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 264.




