مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 341

يجرؤون على الظهور بمظهر التحدي ، ولا يتخذون قرارا بالهجوم ، أو التصدي للدفاع ، وإنما يقررون الفرار إلى رؤوس الجبال ، والتمنع فيها ، أو التخفي في أي من المسارب والمهارب ، حتى ولو أدى ذلك إلى استيلاء المسلمين على أموالهم ، ومواشيهم ، وحتى على نسائهم وأولادهم أحيانا.

2 أضف إلى ذلك : أن ذلك قد هيأ الجو للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليعقد تحالفات كثيرة مع كثير من القبائل في ذلك المحيط. وقد نتج عن ذلك ، وعن الجهد الذي بذله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لرد كيد أعدائهم وإفشال مخططاتهم ، بواسطة ما أرسله من سرايا وغزوات. أن تأكدت قوة المسلمين ، وظهرت شوكتهم ، وعرف الناس كلهم مدى تصميمهم على تحقيق أهدافهم ، ومواصلة طريقهم الرامي إلى نشر هذا الدين ، والدفاع عنه ، وبذل كل غال ونفيس في سبيله.

وقد كان من الطبيعي أن ينزعج المكيون لذلك ، وأن يضايقهم ، ويفقدهم كثيرا من الامتيازات السياسية والعسكرية وغيرها. كما أنه يحد إلى حد بعيد من حريتهم في التحرك لعقد تحالفات واسعة ومؤثرة ضد المسلمين ، ما دام أن الكثيرين من سكان المنطقة لن يجرؤوا على عمل من هذا القبيل بسبب هزيمتهم النفسية حسبما تقدم.

3 كما أن ذلك قد هيأ للمسلمين أجواء ومناخات مريحة إلى حد ما استطاعوا فيها مضاعفة نشاطهم الإعلامي ، وكان ذلك سببا في انتشار دعوتهم ، وبعد صيتها ، حتى أصبحت الحديث اليومي للصغير والكبير في مختلف البلاد ، والعباد. وترسخت هذه الدعوة وامتدت جذورها باطراد ، واطمأن كثير من الناس إليها ، وعولوا عليها. وتلمسوا فيها كل المعاني

الصفحة 298 من 341