مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 341

حقها ، ومنعها إرثها ، وسائر أموالها.

وذلك لأنها عرفت أن بكاءهما وخضوعهما لها إنما يرمي إلى التأثير عليها عاطفيا ، من دون تقديم أي تراجع عن موقفهما السابق ، أو تقديم أي اعتذار مقبول عنه.

ومعنى ذلك هو : أنهما قد أرادا من وراء استرضائهما إياها «عليها‌السلام» ، هو أن يصبح بإمكانهما دعوى : أن فاطمة قد رضيت ، وطابت نفسها ، بل وأقرتهما على ما فعلاه وسلمت لهما بما ادعياه.

ولكن وصيتها بأن تدفن ليلا ، ثم تنفيذ هذه الوصية من قبل أمير المؤمنين علي «عليه‌السلام» قد فوت الفرصة على كل دعوى ، وسد السبيل أمام أي تزوير.

فلم يبق أمام أولئك الذين يقدسون هؤلاء الغاصبين ويؤيدونهم إلا الإعلان بالخلاف ، والإصرار على الباطل. بل إن بعضهم لم يستطع إخفاء ما يجنه من حقد وضغينة ، فجاهر بالطعن ، والانتقاص ، والنيل من مقامها ، وحاول ما أمكنه تصغير عظيم منزلتها ..

فأنكر بعضهم كونها واجبة العصمة (1) لأجل ذلك ، رغم أن الكتاب العزيز قد نص على طهارتها ، وعلى أنها بريئة من أي رجس أو رين .. كما أن الحديث المتواتر عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حول أن الله يغضب لغضبها (2) يدل على عصمتها كذلك.

__________________

(1) راجع : البداية والنهاية ج 5 ص 289 وراجع : ج 4 ص 203.

(2) تقدمت مصادر كثيرة لهذا النص في الجزء الخامس من هذا الكتاب ، في فصل :

الصفحة 292 من 341