مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 341

حاجات المؤمنين ، وليكون وسيلة لإحياء الدين ، ونشر تعاليمه ، ويكون قوة على الأعداء ، وسببا في دفع البلاء ، فإن ذلك لازم إن لم يكن واجبا شرعيا ، يعاقب الله على تركه ، وعلى عدم التقيد به ..

غاية الأمر : أنه يقول : لا يجوز أن يتحول هذا المال إلى إله يعبد ، وإلى سيد يطاع ، وإلى مالك لرقبة صاحبه ، فإنه :

«ليس الزهد أن لا تملك شيئا ، ولكن الزهد أن لا يملكك شيء».

والتعبير عن الزهد بأنه حرية وانعتاق قد ورد عنهم «عليهم الصلاة والسلام» فلتراجع كتب الحديث والرواية (1).

وهذا بالذات هو المنهج الذي سار عليه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الذي ملك الفيء والخمس وغير ذلك ، ولكنه لم يصبح مملوكا لما ملكه .. وكذلك الحال بالنسبة إلى بضعته الصديقة الطاهرة ، وعلي أمير المؤمنين «عليه‌السلام» ، والأئمة الطاهرين من ولده صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ..

الزهراء عليها‌السلام .. في مواجهة التحدي :

إن مطالبة علي «عليه‌السلام» بأموال بني النضير ، ومطالبة الزهراء «عليها‌السلام» بفدك ، وبسهمها بخيبر ، وبسهمها من الخمس ، وبإرثها أيضا من أبيها الرسول الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» .. وإصرارها على تحدي السلطة في إجراءاتها الظالمة ثم مغاضبتها للغاصبين حتى توفيت ، حيث أوصت أن تدفن ليلا إن ذلك كله لا يمكن تفسيره على أنه رغبة في حطام الدنيا ، وحب

__________________

(1) راجع : ميزان الحكمة ج 4 ص 263 عن غرر الحكم.

الصفحة 289 من 341