مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 341

انتفاع الفقراء والمحتاجين بها ، ولتصبح بأيدي خصماء أهل البيت من بني أمية ، الذين كانوا يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ، على حد تعبير علي «عليه‌السلام» في خطبته الشقشقية المذكورة في نهج البلاغة.

الزهد .. الحرية :

وكلمة أخيرة نود تسجيلها هنا ، وهي : أن بعض الناس يرى في الزهد معنى غير واقعي ، ولا سليم.

فيرى : أن الزهد هو : أن يلبس الإنسان الخشن ، ويأكل من فضول طعام الناس ، ويتخلى عن كل شؤون الحياة ، فلا يعمل ، ولا يسعى ، ولا يكد على عياله ، ولا يملك شيئا من حطام الدنيا .. وذلك لأن عمله ، وحصوله على المال إنما يعني : أنه يحب الدنيا ، وليس ذلك من الزهد في شيء.

وإذا كان لا مال لديه ، فلا يكون مكلفا بشيء ، ولا يتحمل أية مسؤولية مالية ، لا تجاه نفسه ، ولا تجاه غيره.

ونقول :

إن هذا الفهم للزهد ، غير مقبول في الإسلام ، بل هو خطأ كبير وخطير ، فإن الحصول على المال لا ينافي الزهد ما دام يضعه في مواضعه التي يريدها الله ، فقد روي عن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قوله : نعم المال الصالح للرجل الصالح (1).

فالإسلام يقول : إنك إذا استطعت أن تحصل على المال لتوظفه في قضاء

__________________

(1) جامع بيان العلم ج 2 ص 16 ومسند أحمد ج 4 ص 197 و 202.

الصفحة 288 من 341