ويقول عنه معاوية : «والله ، لو كان له بيتان ، بيت تبن وبيت تبر لأنفذ تبره قبل تبنه» (1).
وكان مصير تلك الأراضي والأموال والأملاك ، أنه «عليهالسلام» تصدق بها ، ووقفها على المسلمين ، ولم يبق منها شيء حين وفاته «صلوات الله وسلامه عليه» (2) ، كما هو صريح خطبة ولده السبط حين توفي والده.
وقد قال «عليهالسلام» : أنا الذي أهنت الدنيا (3). وقد كان من أهم أسباب انصراف العرب عن علي «عليهالسلام» سيرته في المال ، حيث لم يكن يحابي أحدا في هذا الأمر (4).
وكذلك كان حال زوجته الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء «عليها صلوات ربي وسلامه» ؛ فإنها لم تزل تتصدق بغلة فدك وغيرها ، وتنفق الأموال في سبيل الله سبحانه ، لتعيش هي «عليهاالسلام» حياة الزهد ، والعزوف عن الدنيا ، وعن زبارجها وبهارجها.
وحتى هذه الموقوفات والصدقات ؛ فإنها لم تسلم من الظلم والظالمين ، فقد استولى الحكام عليها ، ومنعوا من استمرار إنفاقها في سبيل الله ، ومن
__________________
(1) كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين للحلي ص 475 وكشف الغمة ج 2 ص 47 وترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق (بتحقيق المحمودي) ج 3 ص 58 و 60.
(2) راجع : شرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 46 وكشف المحجة ص 126 والبحار ج 4 ص 340.
(3) ترجمة الإمام علي (لابن عساكر) بتحقيق المحمودي ج 3 ص 202 وحياة الصحابة ج 2 ص 310 والبداية والنهاية ج 8 ص 5.
(4) البحار ج 41 ص 133 عن المعتزلي في شرح نهج البلاغة.




