وكانت صدقاته هذه كافية لبني هاشم جميعا (1) ، إن لم نقل إنها تكفي أمة كبيرة من الناس من غيرهم ، إذا لاحظنا أن ثلاثين درهما كانت كافية لشراء جارية للخدمة ، كما قاله معاوية لعقيل. وكان الدرهم يكفي لشراء حاجات كثيرة بسبب قلة الأموال حينئذ ، ولغير ذلك من أسباب ..
نعم .. إننا نجد عليا «عليهالسلام» لم يلبس ثوبا جديدا ، ولم يتخذ ضيعة ، ولم يعقد على مال ، إلا ما كان بينبع ، والبغيبغة ، مما يتصدق به» (2).
كما أنه لم يترك حين وفاته سوى سبع مائة درهم أراد أن يشتري بها خادما لأهله (3). وقد أمر برد هذه السبع مائة درهم إلى بيت المال بعد وفاته ، كما ذكره الإمام الحسن «عليهالسلام» في خطبته (4) آنئذ ، وعاش ومات ، وما بنى لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة (5).
وباع سيفه وقال : «لو كان عندي ثمن عشاء أو إزار ما بعته» (6).
__________________
(1) كشف المحجة ص 124 والبحار ج 41 ص 26.
(2) مشاكلة الناس لزمانهم ص 15.
(3) البحار ج 40 ص 340 وشرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 46 وينابيع المودة ص 208 والإمامة والسياسة ج 1 ص 162 والفتوح لابن أعثم ج 4 ص 146 والإستيعاب بهامش الإصابة ج 3 ص 48 وتاريخ الإسلام للذهبي ج 2 ص 207.
(4) الفتوح لابن أعثم ج 4 ص 146.
(5) تهذيب الأسماء ج 2 ص 346 وأسد الغابة ج 4 ص 24 والمناقب للخوارزمي ص 70 والبداية والنهاية ج 8 ص 55 والبحار ج 40 ص 322.
(6) كشف المحجة ص 124 وراجع : أصول مالكيت ج 2 ص 78 98 عن مصادر كثيرة والبحار ج 41 ص 324.




