مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 272 من 341

يعلمانه ، لزمه تطرق الذم إلى عمر نفسه ، لأنه يفتري عليهما ، وينسب إليهما ما لا يعتقدانه.

مع أن البخاري ومسلما ذكرا في صحيحيهما : أن قول عمر هذا لعلي والعباس ، قد كان بمحضر مالك بن أوس ، وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير وسعد. ولم يعتذر أمير المؤمنين عن هذا الاعتقاد الذي نسب إليهما ، ولا أحد من الحاضرين اعتذر لأبي بكر وعمر (1).

وأجاب البعض عن ذلك : بأنه قد جاء على لسان عمر على سبيل الفرض والتقدير ، والزعم ؛ فإن الحاكم إذا حكم بخلاف ما يرضي الخصم ، يقول له : تحسبني ظالما ولست كذلك ، ولذلك لم يعتذر علي «عليه‌السلام» ولا العباس ولا غيرهما ممن حضر (2).

ورد عليه العلامة المظفر «رحمه‌الله» : بأن هذا مضحك ، إذ كيف لا يكون على سبيل الحقيقة ، وهما إنما يتنازعان عند عمر في ميراث النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعد سبق رواية أبي بكر وحكمه؟ فإن هذا النزاع بينهما لا يتم إلا بتكذيبهما لأبي بكر في حديثه ، وحكمهما عليه بأنه آثم غادر خائن على وجه يعلمان : أن عمر عالم بكذب حديث أبي بكر ، وأن موافقته له في السابق كان لسياسة دعته إلى الموافقة ، ولو لم يكونا عالمين بأن عمر عالم بكذب حديث أبي بكر ، لم يصح ترافعهما إلى عمر من جديد (3).

__________________

(1) نهج الحق ص 365 و 366 وراجع دلائل الصدق ج 3 قسم 2 ص 124 و 125.

(2) دلائل الصدق ج 3 قسم 2 ص 126.

(3) دلائل الصدق ج 3 قسم 2 ص 128 و 129.

الصفحة 272 من 341