الحديث وقال : لعل بعض الرواة وهم فيها» (1).
فالمازري إذا يؤيد ويستصوب تحريف النصوص ، وذلك من أجل الحفاظ على ماء الوجه ، أمام الحقائق التاريخية الدامغة ؛ فإنهم حينما رأوا : أن كذبها صريح إلى درجة الفضيحة ، ورأوا : أنها موجودة في صحاحهم ، وتلك فضيحة أخرى أدهى وأمر نعم حينما رأوا ذلك التجأوا إلى هذا الأسلوب الساقط والرذل ، ألا وهو التحريف والإسقاط ، كما اعترف به المازري واستصوبه ..
وهذا الأسلوب لا يزال متبعا عند خلف هؤلاء القوم ، فنجد الوهابيين يحرفون كتب علمائهم ، وغيرها ، وكذلك غيرهم من أولئك الذين يخونون دينهم وأمتهم ، بخيانتهم أماناتهم (2).
ب : قال العسقلاني : إن المازري قال : «أجود ما تحمل عليه : أن العباس قالها دلالا على علي ؛ لأنه كان عنده بمنزلة الولد ؛ فأراد ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه ، وأن هذه الأوصاف يتصف بها لو كان يفعل ما يفعله عن عمد.
قال : ولا بد من هذا التأويل ، لوقوع ذلك بمحضر الخليفة ، ومن ذكر معه ، ولم يصدر منهم إنكار لذلك ، مع ما علم من تشددهم في إنكار المنكر» (3).
ونقول للمازري : مرحبا وأهلا بهذا الدلال الوقح والمشين! فهل كل
__________________
(1) فتح الباري ج 6 ص 143.
(2) راجع كتابنا : دراسات وبحوث في التأريخ والإسلام ج 1 ، البحث الأول ، ففيه بعض النماذج من ذلك.
(3) فتح الباري ج 6 ص 143.




