مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 341

و (فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) (1).

و : وعملية الجهاد الأكبر ما هي إلا بذل الجهد من أجل الوصول إلى حالة الشهود هذه ؛ ليكون الجهاد الأصغر انعكاسا طبيعيا لدرجة الشهود التي يصل إليها الإنسان ، ولمدى إدراكه لحقيقة الكون ، والحياة ، وإحساسه بالله سبحانه ، وبألطافه ، والحصول على بركاته.

ولأجل ذلك ، فقد كان الجهاد بابا من أبواب الجنة ، لا يستطيع كل أحد ولوجه والدخول فيه ، بل فتحه الله لخاصة أوليائه وليس كل أوليائه ، فهؤلاء الخاصة وحدهم الذين يمكنهم الجهاد ، ويستحقون لقب «مجاهد» ويمكنهم أن ينالوا درجة الشهادة ، ويكونوا شهداء.

قال علي «عليه‌السلام» : الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه الله لخاصة أوليائه (2).

ويلاحظ هنا كلمة : «خاصة أوليائه» أي وليس كلهم.

أما الآخرون ، فإنهم لا يستطيعون ذلك ، وإن كان يمكن لكل واحد أن يقاتل ، وأن يصبح قتيلا.

وبعد كل ما قدمناه ، فإننا نفهم بعمق ما جاء على لسان ذلك الرجل «ما فاز؟! أليس قد قتلت الرجل».

ثم نفهم بعمق أيضا قول أمير المؤمنين «عليه‌السلام» : فزت ورب الكعبة.

__________________

(1) الآية 5 من سورة الصف.

(2) نهج البلاغة (بشرح عبده) ، الخطبة رقم 26 أولها : ج 1 ص 63.

الصفحة 25 من 341