مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 341

تساهم فيها معرفة اليهود بنبوّته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ورؤيتهم لمعجزاته وكراماته ، وحبهم للدنيا ، وخوفهم من الموت وغير ذلك من أمور.

الرابع : بقي أن نشير إلى أن الآيات قد نصت على أن الفيء لله ، وللرسول ، ولذي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ؛ فكيف نوفق بين ذلك وبين ما هو معلوم من أن الفيء خالص لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟

ونقول في الجواب : إن الآيات لم تتعرض لتشريع حكم الفيء ، وبيان تقسيماته اللازمة شرعا ، من حيث مالكية هؤلاء الأصناف له ، وإنما هي تبين قضية في واقعة ، يراد توضيح المراد فيها ، وإزالة الشبهة عن موقف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» منها. ذلك لأن الآيات التالية لتلك الآية ، قد بينت : أن المراد بهؤلاء الأصناف هو خصوص المهاجرين منهم ، أما الأنصار ؛ فإنهم لا يجدون في أنفسهم حرجا في أن يأخذ إخوانهم المهاجرون من الفيء دونهم ، رغم ما كان يعاني منه الأنصار من حاجة وخصاصة ، بل هم يؤثرونهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

كما أن الآية الآنفة الذكر قد بينت : أن المراد هو الفيء الحاصل من أهل القرى ، لا كل فيء ، وذلك يؤيد أنها في صدد الحديث عن قضية في واقعة ، من أجل إبراز ما بها من خصوصيات ، ومن معان إنسانية هامة ، ومن دقائق أخرى لا بد من الإلفات إليها ، والتنبيه عليها ، وليست في صدد إعطاء الضابطة والقاعدة العامة.

ومعنى ذلك هو : أن المراد بيان أن ما فعله النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في الفيء الحاصل له من أهل القرى ، حيث قسمه على المهاجرين دون

الصفحة 247 من 341