مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 341

حينما قال : (لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ).

ثم هو قد حرم وأدان ، وعاقب على كل عمل من شأنه أن يهدم هذا الأصل ، ويضر في مسيرة تحقيقه ، أي ما يوجب صيرورة المال (دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ) ، فحرم الربا ، ومنع من الاحتكار ، ومن أكل المال بالباطل ، و.. و.. الخ ..

وبما تقدم يتضح أيضا : البون الشاسع فيما بين المذاهب الإقتصادية الأخرى كالإشتراكية وبين نظام الإسلام الإقتصادي ، كما هو ظاهر لا يخفى.

الثالث : إن ما أفاءه الله على رسوله ، ليس لأحد أن يدّعي أن له فيه أدنى أثر أو أي دور في تحصيله. فإن المسلمين لم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب ، وإنما عاد إلى رسول الله بسبب تسليط الله رسله على من يشاء ، كاليهود الناقضين للعهود والمواثيق.

ومعنى ذلك هو أنه ليس لأحد الحق في أن يدّعي : أنه قد تنازل للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن شيء هو له ، أو ساهم فيه ، وجاء الحكم الإلهي ليأخذه منه ، ويعطيه للنبي لمصلحة كامنة في ذلك ، كما ربما يتوهم في الزكاة والخمس ، وذلك لأن الله قد صرح بأن تسليط الله سبحانه للرسول على أولئك الناس قد كان سببا في حصول ما يسمى بالفيء ؛ فالفيء إذا هو نتيجة عمل إلهي ، وتصرف رباني في واقع سلطة الرسول وبسطها على أولئك المعاندين.

وأما مناشئ هذه السلطة ، ومقوماتها ، فيجب أن لا تكون منحصرة في العدة والعدد والحشود لدى المسلمين ، فإن ذلك يتحقق بتأييدات إلهية غيبية ،

الصفحة 246 من 341