مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 341

أي أنه يريد للمال أن يتحرك ، وأن ترتفع الموانع والحواجز من طريقه وينطلق من خلال الالتزام بالحكم الإلهي ، والوقوف عند الحدود الشرعية ، لتتداوله جميع الأيدي فلا بغي من أحد على أحد ، ولا استئثار بشيء دون الآخرين وإنما الإيثار على النفس ، ولو مع شدة الحاجة والخصاصة.

كما أنه يريد للفقير : أن يحصل على المال بصورة مشروعة ، ومن دون منة من أحد عليه ، ما دام أن المال قد أعطاه الله إياه ، وليس لأحد من الخلق فيه أي دور.

الثاني : إن الإسلام حين قبل بالملكية الفردية ، وجعل القوانين والنظم لحمايتها ، وقبل أيضا بملكية الدولة والجهة ، وأعطى المجال لطموحات الإنسان ، وقدراته الخلاقة للتعبير عن نفسها ، وتأكيد وجودها ، فإنه قد قرر إلى جانب ذلك قاعدته ، وأعطى ضابطته التي لا مجال لتخطيها في شأن المال بقوله : (كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) (1) ؛ فإنه يكون بذلك قد قرر الحد الذي يفصل نظام الإسلام الإقتصادي عن النظام الرأسمالي الفاسد ، والذي ينتهي بالمال إلى أن يصبح دولة بين الأغنياء.

وذلك لأن الإسلام ، وإن كان قد قبل بالملكية الفردية ، إلا أنه قد حدد مصادر الحصول عليها في جهات معينة ، لا يجوز تعديها إلى غيرها ..

كما أنه قد وضع من الأحكام والضوابط في مختلف شؤون الحياة وجهاتها ، ما يمنع من تكدس المال بصورة فاحشة لدى أفراد بخصوصهم.

وقد بين الله سبحانه هذا الأصل الأصيل بعبارة واضحة وموجزة

__________________

(1) الآية 7 من سورة الحشر.

الصفحة 245 من 341