وبأعماله ، وتكون حياته موتا ، أما موته فلا يؤهله إلا لمواجهة مصيره الأسود ، حيث تحف به ملائكة العذاب ، وتحتوشه زبانية جهنم ، ويبقى محجوبا عن ساحة القدس الإلهية ، وعن الانطلاق في رحابها ، ونيل بركاتها.
كما أن هذه الشهادة تحتاج إلى تربية إلهية ، ورعاية ملكوتية ، تمنحه المعرفة الحقيقية ، والرؤية الصادقة ، وتربية سلوكيا وعاطفيا ، وتصفي وتزكي نفسه وروحه ، وعمله ، وكل وجوده ؛ ليكون إنسانا إلهيا بكل ما لهذه الكلمة من معنى.
نعم ، وهذا ما يفسر لنا قوله تعالى : (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ) (1).
فإن الله هو الذي يربيهم ، ويزكيهم ، ويؤهلهم لتلقي المعارف ، ويكشف عن أبصارهم وبصائرهم ليصلوا إلى درجة الشهود والخلود ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر (2).
(وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ) (3).
أما الكفار ، ف : (لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) (4).
و (خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ) (5).
__________________
(1) الآية 140 من سورة آل عمران.
(2) الآية 55 من سورة القمر.
(3) الآية 17 من سورة محمد.
(4) الآية 179 من سورة الأعراف.
(5) الآية 7 من سورة البقرة.




