مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 341

ج : إن ما فعله الرسول الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أفهمنا أنه يفترض في القائد : أن يرعى الشؤون المادية للأمة ، ولو من ماله الخاص ، حينما لا يكون ثمة مصادر أخرى قادرة على سد حاجاتهم في هذا المجال.

د : ودرس آخر نتعلمه من موقف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هنا ، وهو : أن الإنسان ، وإن كان له الحق في أن يتصرف في ماله كيف يشاء ، ولكن حينما تنشأ عن هذا التصرف سلبيات من نوع ما ، فإن عليه أن يعمل على معالجة تلك السلبيات ، وأن يعطي تصرفه مناعات كافية ، تحصن الواقع من أن تنشأ فيه تلك السلبيات ، أو أن تؤثر أثرها البغيض المقيت ، حتى ولو كانت تلك السلبيات ناشئة عن تقصير الآخرين ، أو عن سوء تصرفهم ، أو عن عدم التزامهم الأكيد بالحدود والقيود التي يفترض التزامهم بها ، أو غفلتهم عن ذلك ، بل وحتى لو كان ذلك من قبيل الطموحات الباطلة واللامشروعة ، أو التي تستتبع حسدا لا مبرر له لدى الآخرين ، أو حقدا كذلك.

ه : إننا نلاحظ : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد كانت معالجته لسلبيات لا مبرر لها بطريقة بناءة ورائدة ، ثم هي زاخرة بالمعاني الإيجابية الكبيرة ، التي من شأنها ليس فقط أن تؤثر في الصيانة والحصانة بدرجة كافية ، وإنما هي تساهم بدرجة كبيرة في تكامل الأمة ، وفي حصولها على المعاني والسجايا الإنسانية ، ثم تعميقها وترسيخها بصورة عملية ، لا بمجرد التنظير ، وإطلاق الشعارات في الهواء.

وهذا هو الأسلوب الأمثل والأجدى في بناء الأمة ، وتأكيد خصائصها الإنسانية ، وسجاياها الكريمة الفضلى.

الصفحة 239 من 341