مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 341

حيث يشاء ، ويعطيه لمن يشاء!.

ونحن في مقام الإجابة على هذا السؤال نشير إلى ما يلي :

1 إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد أن لا يسيء أحد من الأنصار تفسير تصرفه ذاك ، فيتوهم : أن ذلك منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بسبب حبه لقومه دونهم ، أو لغير ذلك من أسباب.

كما أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يريد أن يثير في الأنصار حسدا لا مبرر له ، أو ما هو أكثر من الحسد ، وهم يرون إخوانهم يحصلون على الأموال والأراضي دونهم ، حتى ولو كانوا يعلمون : أن هذا المال ملك لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يضعه حيث يشاء ، ويعطيه لمن أراد ، ويعلمون أيضا : أنه لا ينطلق في إعطائه ذاك من سلبيات يخشون وجودها.

2 إنه يريد للمسلمين جميعا : أن لا يفهموا هذا التصرف على أنه امتياز لهم دون غيرهم ، وليتخذ ذلك أصحاب الأهواء منهم ذريعة للابتزاز ، أو لإعمال سياسات ظالمة تجاه إخوانهم من الأنصار ، حينما تسنح لهم الفرصة لذلك.

3 إنه يريد للمسلمين جميعا أن يفهموا : أن على القيادة أن لا تستبد بالرأي وبالتصرف ، فإن التفاهم ، والمشاركة في الرأي ، وعدم التفرد فيه ، يجب أن يكون هو السمة المميزة للإنسان المسلم.

4 إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يريد أن يعلم الأنصار ، ويستفيد من ذلك المهاجرون درسا في الإيثار على النفس ما دام أن ذلك من شأنه أن يوثق عرى المودة ، ويثير كوامن الحب في مجتمع يشعر أعضاؤه بآلام ومشاكل بعضهم البعض ، ويعملون على حلها ، ويبذلون جهدهم في هذا السبيل.

الصفحة 237 من 341