مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 341

3 ولربما يؤيد القول بأن سورة الحشر قد نزلت بعد واقعة بني النضير ، التعبير بقوله : (مِنْ أَهْلِ الْقُرى) حيث إن وادي القرى قد افتتحت بعد ذلك.

ولكنه تأييد غير تام : فإن الحكم في الفيء عام ، ولا يختص بأهل وادي القرى ، كما أنه لم يثبت كون المراد بأهل القرى هو وادي القرى ، إذ يمكن أن يكون المراد : أهل البلاد مطلقا.

أضف إلى ذلك : أن الآية التالية ، المشيرة إلى إعطاء المهاجرين ، وعدم تغيظ الأنصار من إعطاء إخوانهم ، بل هم يؤثرونهم على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة إن هذه الآية تؤيد كون المراد هو بنو النضير ، لأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يعط الأنصار من أموالهم شيئا ، سوى رجلين أو ثلاثة ، كما أوضحناه حين الكلام حول تقسيم أراضي بني النضير ، فليراجعه من أراد.

4 إن ما ذكر في الجواب الثاني غير تام ، فإن كثرة الخيل والركاب ، وقلتها ، وبعد المسافة وقربها لا يؤثر شيئا في حكم الفيء ، ما دام أن الملاك هو الأخذ عنوة وعدمه ، كما أن كثرة القتال وقلته لا يؤثر في ذلك شيئا.

الجواب الأمثل :

وعليه .. فالأولى في الجواب : أن يقال : إن القتال الذي كان إن صح أنه قد كان ثمة قتال لم يكن به الفتح ، وإنما فتحت صلحا ، وهذا هو الميزان في الفيء والغنيمة ، فإن كان الفتح صلحا كان فيئا ، وإن كان بقتال كان غنيمة ، فالحكم تابع للنتيجة ، مهما كانت مقدماتها.

هذا .. بالإضافة إلى أن ما أرعب اليهود وجعلهم ييأسون ، وحملهم على الصلح لم يكن هو القتال المشار إليه ، وإنما كان قطع النخيل ، وإحراقه.

الصفحة 233 من 341