مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 341

ثَلاثٍ) (1).

د : بقي أن نشير إلى أن الحكم على الكافر بالموت في الآخرة ، إنما هو بملاحظة : أن نفسه وروحه لن تكون قادرة على نيل درجات القرب ، والسير في رحاب ملكوت الله سبحانه ، والإحساس بعظيم جلاله ، والقرب من ساحة قدسه بل يكون الكافر في ظلمات الجحيم ، يأتيه الموت من كل مكان ، وما هو بميت ، محجوب عن الله ، وعن رحمته ، مشغول بنفسه وآلامه ، عن كل شيء آخر.

ه : وبعد .. فإننا بملاحظة بعض ما تقدم نستطيع أن نفهم كيف يكون المؤمنون شهداء على الناس ، وأن ندرك بعمق معنى الشهيد والشهادة.

فإنها من الشهود ، الذي هو الوصول إلى الواقع وملامسته ، مع إدراك ووعي له ، وإحساس واقعي ووجداني به ، ثم معرفة قيمته وحقيقته على ما هو عليه في نفس الأمر.

ومن هنا نعرف : أن الشهود يزيد عن الحضور ، فإن الإنسان قد يكون حاضرا لحدث ما ، ولكنه ليس شاهدا له إذا لم يدركه بعمق راسخ ، تشارك فيه قوى الإدراك الباطنية الظاهرية في الوصول والحصول.

وبما أن الشهادة هي الوصول إلى الحقيقة ، مع إدراك وإحساس واقعي بها ، بسبب تساقط الحجب ، وزوال الموانع المادية ، فيستطيع الإنسان حينئذ أن يدرك واقع الحياة وسر الوجود ، وحقائقه.

فإنها لا يمكن يعني الشهادة أن ينالها الكافر ، لأنه محجوب بذنوبه ،

__________________

(1) الآية 6 من سورة الزمر.

الصفحة 23 من 341