مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 341

فما كان من الفريق الآخر إلا أن أطلق على ما تركه الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أموال ، وعقار اسم : «صدقة» (1) ، أو «صدقات».

وقالوا : «كل ما ترك رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تصدق به» (2) ، ليركزوا ذلك الأمر الذي انفرد به أبو بكر ، وأنكره أهل البيت «عليهم‌السلام» في أذهان الناس بصورة تلقائية ولا شعورية.

أما بالنسبة لقول عمر : إن بني النضير كانت من صوافي رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حبسا لنوائبه ، فإن ذلك بهدف الإيحاء بأنها لا بد أن تعود إلى بيت المال بعده ، أو للخليفة لتكون حبسا لنوائبه أيضا.

ولنا أن نعتبر هذا النحو من التعامل من لطائف الكيد السياسي ، ومن جملة حبائله .. ولكن ذلك لم يجدهم شيئا في تغيير الحقيقة ، فقد عبر الآخرون عن آرائهم بصراحة ، وأبطلوا كيد هؤلاء ولم يمكن لأهل المكر والخداع والكيد : أن يحققوا من مكرهم هذا شيئا.

ب : حبائل ماكرة أخرى :

كما أننا نلاحظ : أن ثمة تعمدا وإصرارا على أمر آخر ، يراد للناس أن يقبلوه ويصدقوه ، وهو : أن رسول الله الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يطعم أهله من أراضي بني النضير ، وخيبر ، وحوائط مخيريق قوت سنة ، ثم يجعل الباقي في الكراع والسلاح.

وقد تقدم ذلك عن عمر بن الخطاب نفسه.

__________________

(1) في الطرائف ص 283 : «لعل أبا بكر وأتباعه هم الذين سموها صدقات».

(2) التراتيب الإدارية ج 1 ص 401 عن السهيلي.

الصفحة 229 من 341