مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 341

فَمُلاقِيهِ) (1).

وبالموت تتساقط الحجب والموانع التي تقلل من قدرة الإنسان على الإحساس بالواقع ، لأنه إنما يتصل بالواقع عن طريق الحواس المادية ، التي لا تسمح بالإحساس بالواقع إلا في مستوى التخيل والتصوير ، ولا توصل إلى كنه الحقائق ، والاتصال بأسرار الكون والحياة.

هذا بالإضافة إلى أن المعاصي تزيد من طغيان الجسد ، وضعف القدرات الروحية ، فيتضاءل إحساسه بالحقائق ، ويتقاصر فهمه عنها ، ولا يعود قادرا على التعامل معها بعمق ذاته ووجوده ، وبكنه مواهبه الإلهية.

وكل ما تقدم يفهمنا بعض ما يرمي إليه الحديث الوارد عن الإمام الصادق «عليه‌السلام» والمتقدم برقم (3) ، ولعل جانبا مما يرمز إليه الحديث رقم (4) اتضح أيضا.

ج : ولكننا نزيد في توضيح خلق الموت هنا ، فنقول : إنه إذا كان الموت انتقالا من نشأة إلى نشأة ، وتصرفا في الصورة والشكل ، مع بقاء المضمون والحقيقة والماهية على ما هي عليه ، فإن خضوع الموت لعملية الخلق يصبح بمثابة من الوضوح ، لأن الخلق يختزن هذا المعنى أيضا ، ويشهد لذلك قوله تعالى : (مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ) أي وجدت فيها الأشكال والصور البدائية للإنسان ، (وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) (2) أي لم يوجد فيها ذلك.

وقال تعالى : (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ

__________________

(1) الآية 6 من سورة الإنشقاق.

(2) الآية 5 من سورة الحج.

الصفحة 22 من 341