مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 341

ولأجل ذلك ، فقد كان الموت للإنسان المؤمن أحلى من العسل (1). ووصف الحسين «عليه‌السلام» أصحابه فقال : «يستأنسون بالمنية دوني استئناس الطفل إلى محالب أمه» (2).

وقال أمير المؤمنين «عليه‌السلام» : والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه (3).

كما أن الموت يصبح خروجا من سجن قاس ومرهق ، فإن الدنيا سجن المؤمن ، والقبر حصنه والجنة مأواه (4). وما أحلى أن يحصل الإنسان على حريته ، ويكون هو سيد نفسه ويواصل انطلاقته نحو الله ، ويسرح في رحاب ملكوته. (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) (5).

أما الكافر فهو يرى الموت فناء وعدما ، وضياعا ، فهو كارثة حقيقية بالنسبة إليه ، وخسران لنعيم الدنيا ، والدنيا هي جنة الكافر والقبر سجنه ، والنار مأواه ، حسبما جاء في الحديث الشريف (6).

وبكلمة .. إن الموت هو سر الحياة ، وهو يعطي للحياة معناها وقيمتها ، وهو سرّ الطموح ، والحركة والبناء ، والعمل الهادف المنتج ، وهو سر سعي الإنسان نحو كماله ونحو ربه : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً

__________________

(1) وسيلة الدارين في أنصار الحسين ص 253.

(2) مقتل الحسين للمقرم ص 262.

(3) نهج البلاغة (شرح عبده) ص 36.

(4) البحار ج 70 ص 91 والخصال ج 1 ص 108.

(5) الآية 64 من سورة العنكبوت.

(6) البحار ج 70 ص 91 والخصال ج 1 ص 108.

الصفحة 21 من 341