ملاحظة :
وأخيرا .. فإن الرسول الأعظم «صلىاللهعليهوآله» هو الأسوة والقدوة في كل شيء ، وإن معرفته الدقيقة بواقع المجتمع الذي يعيش فيه ، ويتعامل معه .. لتعطينا : أن هذه المعرفة لازمة وضرورية لكل إنسان يصل إلى موقع القيادة ، ويفترض فيه أن يتعامل مع الناس ، ويسجل موقفا تجاههم ؛ فإن العارف بزمانه لا تهجم عليه اللوابس (1).
نزول آية سورة المائدة في بني النضير :
ويقول البعض : إن قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ ..) (2). قد نزلت في قضية بني النضير ، ومحاولتهم الغدر بالنبي «صلىاللهعليهوآله» (3).
ونقول : إننا نشك في ذلك ، لما يلي :
أولا : إن نفس هذا القائل قد عاد فذكر بعد بضعة أسطر : أن هذه الآية قد نزلت في قضية غورث بن الحارث (4).
__________________
(1) تحف العقول ص 356 والبحار ج 75 ص 269.
(2) الآية 11 من سورة المائدة.
(3) البدء والتاريخ ج 4 ص 212 وتاريخ الإسلام للذهبي ص 221 والسيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 261 وفتح الباري ج 7 ص 255 والسيرة الحلبية ج 1 ص 264.
(4) البدء والتاريخ ج 4 ص 213 ودلائل النبوة لأبي نعيم ص 422 و 424 وراجع : السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 261 والدر المنثور ج 2 ص 266 عن ابن إسحاق ، وأبي نعيم في الدلائل ، وابن المنذر ، وابن جرير وعبد بن حميد.




