كما أن شدتهم وقسوتهم وجبروتهم تعتبر من الأمور الظاهرة ، وقد عبر أمير المؤمنين «عليهالسلام» عنهم بالفراعنة ، حين قال :
«.. وقد علمت من قتلت به من صناديد بني عبد شمس ، وفراعنة بني سهم ، وجمح ، ومخزوم» (1).
فإن فراعنة بني مخزوم كانوا من بني المغيرة ، لأنهم هم الذين كان العدد والشرف والبيت فيهم ، كما ألمحنا إليه فيما سبق.
إذا ، فلا يجرؤ أحد على مناوأتهم والرد عليهم ، إلا إن كان من بني عبد مناف ، الذين لا يدانيهم أحد في الشرف والسؤدد.
هذا كله .. بالإضافه إلى وضعهم المادي المتميز ، كما يظهر من ملاحظة حياة الكثيرين منهم.
وهم بالإضافة إلى ذلك كله ، أهل سياسة وكياسة ، يأنس الإنسان إلى حديثهم ، ويستلذ الجلوس إليهم ، حيث قد روي أن أمير المؤمنين «عليهالسلام» قال :
«أما بنو مخزوم ، فريحانة قريش ، تحب حديث رجالهم ، والنكاح في نسائهم» (2).
وبعد ذلك كله : فقد أصبح واضحا إلى حد ما ، سر جعل بني النضير في اليهود بمنزلة بني المغيرة في قريش.
__________________
(1) شرح النهج للمعتزلي ج 15 ص 84.
(2) نهج البلاغة بشرح عبده ج 3 ص 178 الحكمة رقم 120 وراجع مصادر نهج البلاغة وأسانيده ج 4 ص 109.




