مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 200 من 341

عليا «عليه‌السلام» وهجاه (1).

ج : إن الأمور التي تمدح بها هؤلاء الأشخاص اليهود ، لا تنطلق في أكثرها من قيم إنسانية سامية ، وإنما هي الحالات والأوضاع التي يتطلبها واقع حياتهم ، وخصوصيات معيشية في مجتمع لا يملك نظرة بعيدة ، ولا تقييما سليما للكون والوجود ، وللحياة وللإنسان .. فلتراجع الفقرات بدقة ليتضح ذلك ..

د : إن هذا التعاطف الذي نراه لا ينطلق من الإحساس الإنساني ، ولا من مثل أعلى ، وإنما هو ينطلق من حالة هلع وأسف على فوات منافع دنيوية ومادية للمتأسفين بالدرجة الأولى ..

ه : إن تأسف حسان بن ثابت وغيره على بني النضير ، رغم أنهم قد رأوا بأم أعينهم ظلمهم وبغيهم ، وغدرهم ، ومجانبتهم للحق ، لأمر يثير العجب حقا.

ولا ندري إن كان ذلك يكفي لعد هؤلاء في جملة الذين عنتهم الآية القرآنية التي تقول : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) (2).

فهي لا تشمل الذين يفدون اليهود بأنفسهم ، ويتأسفون عليهم لما نالهم ، ويرون : أنهم لم يعاملوا بما يليق بهم ، بل كانوا مظلومين فيما أصابهم.

__________________

(1) راجع : قاموس الرجال ج 3 ص 118 فما بعدها.

(2) الآية 11 من سورة الحشر.

الصفحة 200 من 341