مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 341

كما أنها صرحت : بأن الموت مخلوق لله سبحانه ، كما أن الحياة مخلوقة له تعالى.

إذا فللموت دوره كما هو للحياة ، وليس هو مجرد فناء وعدم ، يظهر معناه ومغزاه من خلال ظهور المعنى المقابل له.

ثم صرحت الآية : بأن السر في خلق هذين العنصرين هو وضع الإنسان على المحك في سوقه نحو الأفضل والأحسن ، والأكمل ، الأمر الذي يفيد : أن لهما دورا في بناء شخصية الإنسان وتكامله.

وذلك يعني : أنهما مرحلتان يتجاوزهما الإنسان ، ولا يتوقف عندهما في مسيرته الظافرة نحو الحياة الحقيقية (وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ) (1) ، حيث إن بها يبلغ الإنسان مرحلة كماله ، وفيها تتساقط الحجب المادية المانعة من الإحساس بالأمور إحساسا واقعيا وحقيقيا وعميقا.

ب : إن الكلمة المروية عن الإمام الحسين «عليه‌السلام» قد اعتبرت أن الموت بمثابة قلادة على جيد الفتاة ، ومعنى ذلك هو : أن الموت هو زينة للحياة ويزيد في بهجتها ، ويعطيها رونقا ، وبهاء وجمالا ، وبدونه تكون باهتة خافتة تماما كما هو الحال بالنسبة للقلادة التي تزيد في بهجة وبهاء وجمال الفتاة ، وتوجب انشداد الأنظار إليها ، وتعلق النفوس بها.

ولأجل هذا المعنى جعلها على جيد «فتاة» وليس «المرأة». فإن الفتاة هي التي تميل إليها نفوس الطالبين ، وتكون موضعا لتنافس المتنافسين.

كما أننا نلاحظ : أنه لم يستعمل كلمة «عنق» هنا وإنما اختار كلمة

__________________

(1) الآية 64 من سورة العنكبوت.

الصفحة 19 من 341