فلو أن النبي «صلىاللهعليهوآله» كان قد أمر بإخراجهم لم ينسب عمر إخراجهم إلى رأيه الشخصي.
ي : إنه يرد هنا سؤال ، وهو : لماذا يخرجهم من بلاد العرب ، ولا يخرجهم من بلاد المسلمين كلها؟ فهل لبلاد العرب خصوصية هنا؟! وما هي هذه الخصوصية سوى التعصب القومي ، والتمييز العنصري ، والشعور بالتفوق على الآخرين ، بلا مبرر ظاهر؟.
ك : عن يحيى بن سهل بن أبي حثمة ، قال : أقبل مظهر بن رافع الحارثي إلى أبي بأعلاج من الشام ، عشرة ، ليعملوا في أرضه ، فلما نزل خيبر أقام بها ثلاثا ، فدخلت يهود للأعلاج ، وحرضوهم على قتل مظهر ، ودسوا لهم سكينين أو ثلاثا!
فلما خرجوا من خيبر ، وكانوا بثبار ، وثبوا عليه ، فبعجوا بطنه ، فقتلوه ، ثم انصرفوا إلى خيبر ، فزودتهم يهود وقوّتهم حتى لحقوا بالشام.
وجاء عمر بن الخطاب الخبر بذلك ، فقال : إني خارج إلى خيبر ، فقاسم ما كان بها من الأموال ، وحاد حدودها ، ومورف أرفها (1) ، ومجل يهود عنها ، فإن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» قال لهم : أقركم ما أقركم الله ، وقد أذن الله في إجلائهم ، ففعل ذلك بهم (2).
وفي الواقدي : أن عمر خطب الناس ، فقال : أيها الناس إن اليهود فعلوا
__________________
(1) الأرف : جمع أرفة ، وهي الحدود والمعالم. راجع : النهاية لابن الأثير ج 1 ص 26.
(2) كنز العمال : ج 4 ص 324 و 325 عن ابن سعد ، والمغازي للواقدي : ج 2 ص 716 و 717 وفي السيرة الحلبية : ج 3 ص 57 ، كما في الواقدي.




