أيها الناس ، إن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» كان عامل يهود خيبر على أنّا نخرجهم إذا شئنا ، فمن كان له مال فليلحق به ، فإني مخرج يهود. فأخرجهم (1).
ومعنى ذلك : هو أنه لم يكن يرى إخراجهم واجبا شرعيا. كما أنه قد احتج لما يفعله بشرط النبي «صلىاللهعليهوآله» إبقاءهم بالمشيئة إذا شئنا ولا يحتج لذلك بما ثبت له عنه «صلىاللهعليهوآله» ، من عدم بقاء دينين في أرض العرب.
مع أنه لو كان هذا هو السبب والداعي ، لكان الاحتجاج به أولى وأنسب.
ومما يؤيد ذلك ويعضده : أن اليهود حين اعترضوا عليه بقولهم : لم يصالحنا النبي «صلىاللهعليهوآله» على كذا وكذا؟!
قال : بلى ، على أن نقركم ما بدا لله ولرسوله ، فهذا حين بدا لي إخراجكم. فأخرجهم (2).
و : إنه قد أخرج نصارى نجران ، وأنزلهم ناحية الكوفة (3).
ز : قد ذكرت بعض الروايات : أن السبب في إجلائهم هو استغناء المسلمين عنهم ، وليس هو وصية النبي «صلىاللهعليهوآله» بإخراجهم.
__________________
(1) سنن أبي داود ج 3 ص 158 والبداية والنهاية ج 4 ص 200 وأشار إليه في فتح الباري ج 5 ص 241 عن أبي يعلى ، والبغوي. والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 380 وكنز العمال ج 4 ص 325 عن أبي داود ، والبيهقي ، وأحمد وراجع : المصنف للصنعاني ج 10 ص 359.
(2) المصنف للصنعاني ج 4 ص 125 وسيأتي الحديث بلفظ آخر بعد قليل تحت حرف : ط.
(3) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 283.




