«.. والآية متضمنة لهذه الأقوال كلها ، ولزائد عليها ؛ فإن قوله : (لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) يؤذن : أن ثمة حشرا آخر ؛ فكان هذا الحشر والجلاء إلى خيبر ، ثم أجلاهم عمر من خيبر إلى تيماء ، وأريحا ، وذلك حين بلغه التثبت عن النبي «صلىاللهعليهوآله» أنه قال : لا يبقين دينان بأرض العرب» (1).
كما أن عبد الرزاق الصنعاني ، بعد أن ذكر : أن النبي : «صلىاللهعليهوآله» قد دفع خيبر إلى اليهود ، على أن يعملوا بها ، ولهم شطرها قال :
«فمضى على ذلك رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وأبو بكر ، وصدر من خلافة عمر ، ثم أخبر عمر : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» قال في وجعه الذي مات فيه : لا يجتمع بأرض الحجاز أو بأرض العرب دينان ؛ ففحص عن ذلك حتى وجد عليه الثبت ، فقال :
من كان عنده عهد من رسول الله «صلىاللهعليهوآله» فليأت به ، وإلا فإني مجليكم.
قال : فأجلاهم». وكذا ذكر غير عبد الرزاق أيضا (2).
وقد نص المؤرخون : على أن عمر أجلى من يهود من لم يكن معه عهد
__________________
(1) الروض الأنف ج 3 ص 251 وستأتي مصادر أخرى.
(2) المصنف للصنعاني ج 4 ص 126 وراجع ج 10 ص 359 و 360 وراجع : مغازي الواقدي ج 2 ص 717 والسيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 371 والبداية والنهاية ج 4 ص 219 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 415 وعمدة القاري ج 13 ص 306 وفتح الباري ج 5 ص 240 عن ابن أبي شيبة وغيره ، والموطأ (المطبوع مع تنوير الحوالك) ج 3 ص 88 وغريب الحديث لابن سلام ج 2 ص 67 وراجع وفاء الوفاء ج 1 ص 320.




