مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 341

أبدانهم (1).

وكان مما قاله سلام بن مشكم لحيي بن أخطب حول وعد ابن أبي لهم بالنصر :

«ليس قول ابن أبي بشيء ، إنما يريد ابن أبي : أن يورطك في الهلكة ، حتى نحارب محمدا ، ثم يجلس في بيته ويتركك. قد أراد من كعب بن أسد النصر ، فأبى كعب ، وقال : لا ينقضن العهد رجل من بني قريظة وأنا حي ، وإلا فإن ابن أبي قد وعد حلفاءه من بني قينقاع مثل ما وعدك حتى حاربوا ونقضوا العهد ، وحصروا أنفسهم في صياصيهم ، وانتظروا نصرة ابن أبي ، فجلس في بيته ، وسار محمد إليهم ، فحصرهم حتى نزلوا على حكمه.

فابن أبي لا ينصر حلفاءه ، ومن كان يمنعه من الناس كلهم ، ونحن لم نزل نضربه بسيوفنا مع الأوس في حربهم كلها ، إلى أن تقطعت حربهم ، فقدم محمد فحجز بينهم. وابن أبي لا يهودي على دين يهود ، ولا على دين محمد ، ولا على دين قومه ، فكيف تقبل منه قولا قاله؟

قال حيي : تأبى نفسي إلا عداوة محمد وإلا قتاله ..

قال سلام : «فهو والله جلاؤنا من أرضنا الخ ..» (2).

ويلاحظ من كلام سلام : أنه كان يشك في نوايا عبد الله بن أبي تجاههم.

ومما يؤكد هذه التهمة قول الواقدي بعد ذكره إرسال ابن أبي إلى قريظة يطلب منهم نصر إخوانهم من بني النضير ، ورفضهم لذلك : «فيئس ابن أبي من قريظة ، وأراد أن يلحم الأمر فيما بين بني النضير ، ورسول الله ، فلم يزل

__________________

(1) الدر المنثور ج 6 ص 199 عن الديلمي.

(2) مغازي الواقدي ج 1 ص 369 والسيرة الحلبية ج 2 ص 264.

الصفحة 165 من 341