مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 9 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 341

اليهود والمنافقون لا ينصرون حلفاءهم :

ونلاحظ هنا : أن المعاهدات التي كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يبرمها مع اليهود ، لم يظهر اليهود فيها وحدة متكاملة ، بل كانوا شيعا وأحزابا. فقد عاهد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كل قبيلة منهم على حدة : النضير ، وقينقاع ، وقريظة ، وكذلك الحال بالنسبة لخيبر وفدك وغير ذلك ، ومعنى ذلك هو أنهم كانوا فيما بينهم شيعا وأحزابا.

ويلاحظ أيضا : أن أيا من قبائلهم لم تنهض للدفاع عن القبيلة الأخرى. كما أن أحلافهم من غطفان ، ومن المنافقين ، لم يهبوا لنصر أي من القبائل والجماعات التي حالفوها ووعدوها النصر ، وهو ما نص عليه الله تعالى حين قال عنهم : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ، لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) (1) ..

(لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) (2). وقد علم معنى الآيات مما قدمناه.

وعن علي «عليه‌السلام» أنه قال : المؤمنون بعضهم لبعض نصحاء ، وإن افترقت منازلهم ، والفجرة بعضهم لبعض غششة خونة ، وإن اجتمعت

__________________

(1) الآيتان 11 و 12 من سورة الحشر.

(2) الآية 13 من سورة الحشر.

الصفحة 164 من 341